يمن آكت".. في يومٍ ذي مسغبة

الحديدة/كمال الشاوش
ليس من قبيل الصدفة والمفاجأة أن تتوافق الذكرى السنوية الأولى لإشهار مؤسسة يمن آكت مع أسوأ مجاعة شهدتها مناطق تهامة منذ عقود، فقد تأسست”يمن آكت” كاستجابة إنسانية ومجتمعية لتلبية الإحتياجات وانطلاقاً من رؤية المؤسسة الرامية نحو تحقيق جيل مستقبلي مستدام لكل فرد فيه الحق في البقاء والحماية والتطور والمشاركة وإيجاد حلول مستدامة للفقر وتنمية القدرات، تترجمت في تنفيذ المشاريع المتعددة وفي شتى المجالات.
 
اليوم وقد مرّ على التأسيس عام فحسب؛ يمكننا إدراك حجم النجاح القياسي الذي حققته المؤسسة مقارنة بالفترة القصيرة والتي إجتاحت مؤسسات أخرى أضعاف المدّة لتخرج من إطار جدران مبانيها، يكفي الإشارة إلى أن الكادر النسائي يمثل النسبة الأكبر فى الهيكل الإداري لتعرف ما يجسدّه هذا العنصر من كفاءة وفعالية يشهد لها المجتمع اليوم الذي يرى في العنصر النسوي هو المعنى الآخر للنجاح والعطاء، حيث امتلأت قائمة مشاريع المؤسسة وبرامجها وأنشطتها في فترة وجيزة جداً.
 
تعددت أنشطة ومشاريع المؤسسة منذ البداية، وجاءت لتغطي مختلف الإحتياجات في مجالات التعليم والصحة والتنمية والتمكين والإغاثة، وعندما كانت محافظة الحديدة بأمس الحاجة لمشاريع المياه والمشاريع الصحية خصوصاً بعد تفشي وباء الكوليرا فقد ساهمت المؤسسة في الإحتفال باليوم العالمي لغسل اليدين وعمل مشاريع مختلفة كحفر بئر وتركيب وإصلاح بمبات مياه وتركيب خزانات مياه سبيل، خصوصاً أن مشاريع المياه تمثل اهتماماً خاصاً للمؤسسة وتسعى إلى التخصص في هذا المجال مستقبلاً، بينما المشاريع الصحية تمثلت في تقديم مستلزمات طبية لمركز الغسيل الكلوي وتوزيع أدوية لمرضى السكري بالإضافة لأدوية متنوعة وكفالة عمليات جراحية للفقراء.
ولما كانت المجاعة هي الإختبار الأول فقد شملت المشاريع الإغاثية 6مديريات في محافظة الحديدة والتي وُزعت فيها مئات السلال الغذائية المتكاملة وتوزيع وجبات الإفطار المتجولة والثلج والروتي في الثلاث المديريات الرئيسية بالمحافظة وكذلك تقديم وجبات الإفطار لمركز الغسيل الكلوي ودار العجزة بالإضافة لتوزيع الملابس والبطانيات وكسوة العيد، كل هذا في أقل من عام، وكما كانت المؤسسة رائدة_بالنسبة لكونها ناشئة_في مجال كفالة الأيتام وعتق السجناء وتبني أطفال بأمراض مزمنة.
 
أما المشاريع التنموية فقد تركزت في مجال التعليم نظراً لخصوصيته وأهميته الفائقة فقد تم توزيع الزي المدرسي وحقائب مدرسية بكل مستلزماتها بالإضافة إلى كفالة طلاب مدارس وكفالة حلقات تحفيظ القرآن، وقد كان من ضمن المشاريع التنموية توزيع وتركيب منظومات الطاقة الشمسية في مركز محافظة الحديدة.
تميزت المؤسسة كذلك من خلال حملاتها النوعية وأبرزها حملة مساهمين للخير وفكرته التبرع بملبغ بسيط شهرياً نُفذت بواسطته العديد من المشاريع والبرامج المهمة، بالإضافة لحملة أغيثونا وحملة الناجين ورمضان الخير وحملة العودة إلى المدارس.
جسدّت “يمن آكت” معنى النجاح في سنة حافلة بعمل الخير كما كانت حافلة بالمآسي، كل هذا يشير إلى أن الخير سيظل مقيماً في هذه الأرض بالعطاء رغم الأحزان، لأن “يمن آكت” طوال السنة كانت تزرع الأمل، وفي الحرب نزع الأمل قبل القمح، فالخوف اليوم ليس من مسغبة/مجاعة الطعام وإنما مسغبة الإنسانية والإحساس بالآخرين.

شاهد أيضاً

اليمن.. حرب لا منتصر فيها، وسلام على قاعدة ‘خاسر ــ خاسر’

بقلم عريب الرنتاوي في واحدة من آخر مقابلاته الصحفية، تنبأ أشهر الصحفيين العرب، محمد حسنين …